مجمع البحوث الاسلامية
717
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
منشورا . وثانيها : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ يحفظ عملها ورزقها وأجلها ، فإذا استوفى الإنسان أجله ورزقه قبضه إلى ربّه ، وحاصله يرجع إلى وعيد الكفّار وتسلية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كقوله : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا مريم : 84 ، ثمّ ينصرفون عن قريب إلى الآخرة ، فيجازون بما يستحقّونه . وثالثها : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ يحفظها من المعاطب والمهالك فلا يصيبها إلّا ما قدّر اللّه عليها . ورابعها : [ ذكر قول الفرّاء والكلبيّ ] ( 31 : 128 ) أبو حيّان : قرأ الجمهور ( ان ) خفيفة ( كلّ ) رفعا ( لما ) خفيفة ، فهي عند البصريّين مخفّفة من الثّقيلة . و ( كلّ ) مبتدأ ، واللّام هي الدّاخلة للفرق بين « إن » النّافية و « إن » المخفّفة ، و ( ما ) زائدة ، و ( حافظ ) خبر المبتدأ ، و ( عليها ) متعلّق به . وعند الكوفيّين ( إن ) نافية ، واللّام بمعنى « إلّا » و ( ما ) زائدة و ( كلّ ) و ( حافظ ) مبتدأ وخبر . والتّرجيح بين المذهبين مذكور في علم النّحو . وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما ( لمّا ) مشدّدة ، وهي بمعنى « إلّا » لغة مشهورة في هذيل وغيرهم ، تقول العرب : أقسمت عليك لمّا فعلت كذا ، أي إلّا فعلت ، قاله الأخفش . فعلى هذه القراءة يتعيّن أن تكون نافية ، أي ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ . وحكى هارون أنّه قرئ ( انّ ) بالتّشديد ، ( كلّ ) بالنّصب ، فاللّام هي الدّاخلة في خبر ( انّ ) و ( ما ) زائدة و ( حافظ ) خبر ( انّ ) وجواب القسم هو ما دخلت عليه ( ان ) سواء كانت المخفّفة أو المشدّدة أو النّافية ، لأنّ كلّا منها يتلقّى به القسم ، فتلقّيه بالمشدّدة مشهور ، وبالمخفّفة تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ الصّافّات : 56 ، وبالنّافية وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما فاطر : 41 . وقيل : جواب القسم إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ الطّارق : 8 ، وما بينهما اعتراض . والظّاهر عموم كلّ نفس . ( 8 : 454 ) الآلوسيّ : جواب القسم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ، وما بينهما اعتراض جيء به لما ذكر من تأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها . وقيل : جوابه إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ وما في البين اعتراض ، وهو كما ترى ، و ( ان ) نافية و ( لمّا ) بمعنى « إلّا » ومجيئها كذلك لغة مشهورة ، كما نقل أبو حيّان عن الأخفش في هذيل وغيرهم يقولون : أقسمت عليك ، أو سألتك لمّا فعلت كذا ، يريدون : إلّا فعلت ، وبهذا ردّ على الجوهريّ المنكر لذلك . وقال الرّضيّ : لا تجيء إلّا بعد نفي ظاهر أو مقدّر ، ولا تكون إلّا في المفرّغ ، أي بخلاف « إلّا » . و ( كلّ ) لتأكيد العموم لتحقّق أصله من وقوع النّكرة في سياق النّفي ، وهو مبتدأ ، والخبر على المشهور ( حافظ ) و ( عليها ) متعلّق به . وعلى ما سمعت عن الرّضيّ محذوف ، أي ما كلّ نفس كائنة في حال من الأحوال إلّا في حال أن يكون عليها حافظ ، أي مهيمن ورقيب ، وهو اللّه عزّ وجلّ ، كما في قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً الأحزاب : 52 . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : هو من يحفظ عملها من الملائكة عليهم السّلام ويحصي